محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

125

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وقال الحسن : وإن هملجت بهم خيولهم ورفرفت بهم ركائبهم ، إن ذل المعصية في قلوبهم ، أبى اللّه عز وجل إلا أن يذل من عصاه . وقالت هند : الطاعة مقرونة بالمحبة فالمطيع محبوب وإن نأت داره ، وقلّت آثاره ، والمعصية مقرونة بالبغضة ، والعاصي ممقوت وإن مستك رحمته وأنالك معروفه . كتب ابن السماك إلى أخ له : أفضل العبادة الإمساك عن المعصية ، والوقوف عند الشهوة ، وأقبح الرغبة أن تطلب الدنيا بعمل الآخرة . وحكي عن سفيان بن عيينة مثله . وقال محمود الوراق وينسب إلى الشافعي رحمة اللّه عليهما شعرا : تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا محال في القياس بديع لو كان حبّك صادقا لأطعته * إن المحبّ لمن يحبّ يطيع في كل يوم يبتديك بنعمة * منه وأنت لشكر ذاك مضيع وقال أبو العتاهية : أراك امرءا ترجو من اللّه عفوه * وأنت على ما لا يحبّ مقيم فحتى متى تعصي ويعفو إلى متى ؟ * تبارك ربي إنه لرحيم فصل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر بالمعروف وهو كل ما أمر به شرعا ، والنهي عن المنكر وهو كل ما ينهى عنه شرعا فرض عين - وهل هو بالشرع أو بالعقل ؟ مبني على التحسين والتقبيح ذكره القاضي وغيره - على من علمه جرما وشاهده وعرف ما ينكر ولم يخف سوطا ولا عصا ولا أذى . زاد في الرعاية الكبرى يزيد على المنكر أو يساويه ولا فتنة في نفسه أو ماله أو حرمته أو أهله ، وأطلق القاضي وغيره سقوطه بخوف الضرب والحبس وأخذ المال ، وأنه ظاهر نقل ابن هانيء في إسقاطه بالعصا خلافا للمعتزلة وأبي بكر بن الباقلاني ، وأسقطه القاضي أيضا بأخذ المال اليسير ، وقال أيضا وقيل له قد أوجبتم عليه شراء الماء بأكثر من ثمن مثله قال : إنما أوجبنا ذلك إذا لم تجحف الزيادة بماله ، ولا يمتنع أن يقال مثله هنا . ولا يسقط فرضه بالتوهم ، فلو قيل له : لا تأمر على فلان بالمعروف فإنه يقتلك لم يسقط عنه كذلك قال وإذا لم يجب الإنكار لظننا زيادة المنكر خرج عن كونه حسنا لأن ما أزال وجوبه أزال حسنه ، ويفارق هذا إذا ظننا أن المنكر لا يزول وأنه يحسن الإنكار وإن لم يجب كما يقاتل الكفار والبغاة والخوارج وإن ظن إقامتهم على ذلك . انتهى كلامه فقد صرح بأن فرضه لا يسقط بالتوهم . وقوله وإذا لم يجب